الحر العاملي
118
كشف التعمية في حكم التسمية
وهذه قرينة على ما قلناه واضحة جدا ، بل بعد هذا القيد يكاد يصير الحديثان صريحين في تخصيص النهي بحال الخوف والتقية ، لأن الناس في الأكثر الأغلب إنما يستعمل بمعنى العامة أعني المخالفين للإمامية ، وقد شاع وذاع استعماله في ذلك المعنى في الحديث وكلام القدماء ، وذلك أمر لا ينكره إلّا قليل التتبع للأحاديث . ففي كتاب الزكاة من الكليني والتهذيب والاستبصار بسند معتبر : عن عبد الرحمن بن الحجاج في حديث زكاة الإبل قال عبد الرحمن : هذا فرق بيننا وبين الناس « 1 » . وفي أحاديث الديّات وغيرها كثير من ذلك ، وفي أول الروضة من الكافي بأسانيده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رسالته إلى أصحابه قال : « دعوا رفع أيديكم في الصلاة « 2 » إلّا مرة واحدة حين تفتتح الصلاة ، لأن الناس قد شهروكم بذلك » إلى أن قال : « جاملوا الناس ولا تحملوهم على رقابكم
--> ( 1 ) الكافي : 3 / 532 / 2 ، تهذيب الأحكام : 4 / 23 / 56 ، الاستبصار : 2 / 22 / 60 ، وسائل الشيعة : 9 / 110 رقم : 11642 ) . . ( وفي كتاب الطلاق من الكليني وغيره أحاديث كثيرة : أنه لا يقيم الناس على الطلاق إلّا السيف . الكافي : 6 / 56 / 1 . ( أراد بالناس : المخالفين من المتسمين بأهل السنة ، فإنهم أبدعوا في الطلاق أنواعا من البدع مخالفة للكتاب والسنة ، يعملون بها اقتداء بأئمتهم . في هامش المخطوط قال : في حال عدم إنفاق الزوج على الزوجة يجبره الحاكم على الطلاق . ( 2 ) اعلم أن رفع اليدين في تكبير الافتتاح لا خلاف في أنه مطلوب للشارع بين العامة والخاصة والمشهور بين الأصحاب الاستحباب وذهب السيد - ره - من علمائنا إلى الوجوب . وأما الرفع في سائر التكبيرات فالمشهور بين الفريقين أيضا استحبابه . وقال الثوري وأبو حنيفة وإبراهيم النخعي : لا رفع إلا عند الافتتاح ، وذهب السيد - ره - إلى الوجوب في جميع التكبيرات ولما كان في زمانه عليه السّلام عدم استحباب الرفع اشهر بين العامة فلذا منع الشيعة عن ذلك يشهروا بذلك فيعرفونهم .